منذ زمن بعيد لم أت إلي هذا المكان ...
لطالما كان منبع إلهامي و حافظ كل أسراري ...
جلست هناك كعادتي علي صخره تتوسط شاطئ البحر ...
أشاهد تلاطم أمواجه و تقلبها إلي أن ترتطم بتلك الصخره . إحساس جميل يبعث الأمل كيف تموت الأمواج العاليه و تنتهي إلي صخره راسيه فكما تنتهي الأمواج تنتهي الأحزان ..
أنظر إلي القمر كم هو بديع في بدره ..
و إلي السماء ما أروع صفائها تتخللها مصابيح الجمال أتابعها إلي أن تنتهي في أحضان موج البحر كما لو كان هذا الجزء من العالم ملكي و البحر كما الربوة الخضراء في فناء منزلي و النجوم مصابيح بيتي ...
و لكن لا أري لكل هذا تأثير يعيد إلي وجهي بريقه ...
و في أثناء تأملي يعترض ذهني صوت القمر يناديني ...
ما بك يا صديقي لا أعهدك علي هذه الحال !!!
يا منير الليالي يا من تبتدأ بك كلمات الغزل و تنتهي بذكرك رسائل الغرام ...
ألا تعرف ما بخاطري و يجري ببالي !!!
بلى فما أراه في عينيك البارقتين و احمرار مقلتيك التي لا تنام لحزن شديد لا يتحمله أي إنسان ...
أراك غريق في بحر الغرام بلا زورق و لا حتي طوق نجاة ...
فكثيرا ما شاهدت تلك الحال .
و لكنها لم تصل إلي هذا المقدار ...
نعم يا صديقي العزير صديق الفرح و الأحاسيس .
ما أصعب أن تحب أحدا حب الجنون و لا تلقي بالا إلي أن الفراق محتوم ...
أعدت علي ذكريات ... لا لم تعد شئ فإن أدق تفاصيلها لا تزال راسغه في وجداني و لا تقوي علي نسياني ...
و كيف أنساها و هي كانت كل آمالي ...
فحبها يسري من قلبي إلي شرياني ...
يبث الدم في عروقي يحيني يعطيني زمن ثاني ...
و في صمت رهيب أسمع صوت النجوم تتنهد .
ما أروع تلك الكلمات نعم للحب علامات ...
نعم أيتها النجوم فما أروع الحب و ما أبشع قسوة البعد ...
تركتني ......!
و برغم بعدها أراها في كل مكان ...
استنشق رحيقها في كل بستان ...
صوتها تغاريد العصفور و ألحان الكروان ...
عيناها مرايا أنظر إليها بشغف حبيب ولهان ...
طالما أعطتني بريق الأمل ليطمث غدر الزمان ...
طيفها دليل يخرجني من متاهات الألم و الأحزان ...
فهي كالورده تتفتح في فجر كل يوم تتساقط عليها قطرات الندي .
تراها متوهجه بأجمل الألوان .
تعكس شعاع الشمس في ضي النهار سبحان البديع الجبار ...
تأخذ الأشجار نفس عميق أراه في تحرك أوراقها ...
و تقول .
أه علي الحب و جماله و يالروعة أشعاره ...
و تتسائل أين أبتعدت ؟
و أري النجوم تتعجب كيف تذهب و تترك كل هذا الحب !!!
نعم تركتني و لم أقدر علي منعها ...
هجرتني و لم أقوي علي أن أعيدها ...
فأيقنت إنني لن استطع استكمال حياتي بدونها ...
فعزمت علي أن أنهي حياتي في بعدها ...
فإذا بسكين في يدي لا أعرف من أين أحضرتها ...
فلابد أن أفارق الحياه ...
لم أكمل حديثي حتي رأيت البحر تتلاطم أمواجه بغضب شديد تعلو كما لم أراها من قبل ...
و يلقي البحر بأمواجه علي .
أتفارق الحياه يا صديقي كيف تقبل علي هذا فأنا لم أعهدك هكذا .
أتخسر دينك و دنياك فمن تركك لا يستحق دمعه من عيناك ...
ألا تتركني أكمل كلامي يا صديق أفراحي و أحزاني ...
فإني لم أمت و أحدثك ألآن !!!
تعجب الشجر و قال .
نعم فما حدث بعد أن أقدمت علي الإنتحار !!!
سأكمل حديثي ..
عندما أمسكت سكيني و أقبلت علي شفي حفره من الزوال ...
رأيتها تأتي إلي من عالمها و تقول .
كيف لك أن تفعل ذلك ألا تحبني !
و هل تسألي .. !
فأنا لا أقدر علي فراقك .
لماذا تركتيني فأنا حبيبك .
نعم أنت حبيبي و لكن هو مليكي ... !
ألا تري أن لكل أمانة مالك !
فلا تخسرني كما خسرتني في الدنيا .
فإني أعاني فراقك كما تعاني .
و لكني آمنت برب الأماني .
فإني أنتظرك عريس في آخر الزمان .
فلا تفعل إن كنت تريدني زوجتك في جنة خير الأنام .
و عندها سقطت السكين من يدي ...
إلتفت إليها أخبرها كم أحبها و لكني لم أجدها ...
و لكن كل بديع في ناظري هو صورتها .
لم أنهي كلامي حتي أري البحر قد إنكسرت أمواجه المتلاطمه العملاقه و تحول إلي نهر يسري في صمت كجدول في بستان ...
و السماء تلمع بدموع النجوم كفيض من الحنان ...
و إذ بالقمر تتقلب ضياءه كما لو كان ينهار ...
و تتساقط أوراق الشجر و نحن في مطلع شهر الربيع مستفتح الأزهار ...
و كلهم يرددون .......
كم هو جميل الحب و ما أجمل الوفاء طالما بقي في العمر أيام ........
__
_
▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄
║█║▌║OmaRa║▌║█║▌
_
__

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق