و لكن ما أعرفه جيداً إن من رأيتهم هناك إناس ليسو بغرباء علي ذهني .
إنهم إناس قابلتهم أو رأيتهم من غير لقاء و أخرين كانو لي أعز الأصدقاء .
أعرفهم جيدا رغم ما يلبسون من أقنعه و ملابس تغير أجسادهم أجساد .
لا أعرف ما حدث لكي أراهم كما أراهم ألان و كأني لم أعرفهم قبل هذا المكان .
و الغريب أن المكان لم يثبُت علي حال .
فإنه يتلون إلي ناظري بألف مكان و مكان .
و كلٌ يحمل ذكري مرت علي خاطري مر الكرام .
لم أذكر إنني كنت ألقيت لها بال أو أعطتها أي إهتمام .
لم أتخيل إنها سَتذكُرني و قد مرَ عليها من الأيام أعوام .
و لمَ في هذا المكان !
نظرت فيمن حولي و هم يجوبون أرجاء هذا المكان و كأنهم أشباح تلبس لباس إنسان .
فاستغربت لحالهم و قلت هل هؤلاء حقا من عرفتهم .!
هذا من كان يقول لي أشعار المحبه و الإيخاء وجدت قلبه يشتعل كرها و رياء .
و من كان يحدثني عن الأمانه إتضح لي إنه رمز الإهانه لو أئتمنته علي نفسه لخان الأمانه .
و ذاك كان للصداقه رايه إحترقت و ظهرت لي رايه النداله .
و تلك التي كانت للعفه آيه ظهر أن العفه منها شانه .
هذا كان و ذاك كان و تلك كانت و هؤلاء .!
لمَ أري كل هذا !و كيف و أنا غريب في ذلك المكان .!
استكملت تجولي في هذا المكان أنظر هنا و هناك و كأني أري الماضي في أرجاء ذلك المكان فتلك هناك غرفتي و هذا فصلي
المدرسي و هذه قبة جامعتي و هذا حفل تخرجي و هذا مكتب عيادتي و هذا و ذاك .
كل ما مررت به أو قابلته يظهر لي .
أجوب المكان و كأنه أمصار أخرج من مكان لمكان و من بلد إلي بلدان .
رغم إني لم أتعدي حيز هذا المكان .
فتوقفت برهه ..
لماذا لم يلحظني أحدا من هؤلاء ؟
أنظر إليهم أعرفهم و أناديهم و هم لي ناكرين !
فهل أنا الشبح أم هم الأشباح !
لم أشغل بالي و استكملت المسير .
فوجدت مرآه ف أخر الرواق .
لمَ هي هنا و من أتي بها لا أعلم .!
و كيف ظهر هذا الرواق لا أعلم .!
ما أعلمه جيدا إنني حين وصلت إلي تلك المرآه تشبست قدمي و تصلبت أعضائي .
حينما نظرت إليها و لم أجدني .!
من هذا الذي بداخل المرآه ؟
لم أكن أنا ....
فاستجمعت قواي و استعدت أنفاسي .
و نظرت لها مره أخري .
مهلا هذا أنا .
و لكن لماذا أظهر هكذا !
و ما تلك الأشياء التي تطوف من حولي ؟
أليست هذه ذكرياتي التي عشتها !
و تلك أحداث قد قمت بها .!
لماذا تطوف هكذا ؟
و لماذا تظهر في هذا المكان !
تتوقف تلك الأشياء عن الطوفان و توجهت إلي .
تحدثني و تقول .
نحن ما فعلته أليس كذلك ؟
نعم أنا فعلت هذا و لكن .
و فعلت ذلك و لكن .
و فعلت هذه و لكن .
و فعلت تلك و لكن .
و لكن لن تنفعني حينها كلمة لكن .
ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
.فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد .
صدق الله العظيم .
ــ
اللهم استرنا فوق الأرض و تحت الأرض و يوم العرض عليك إنك حميد مجيب اللهم أمين
ــ